تحضّروا لعالم جديد من تقنيات التحكّم الالكتروني

التقنيات التي نستخدمها اليوم للتحكّم بالكمبويتر، مثل لوحة المفاتيح والماوس هي إلى زوال. فابتداء من اليوم، وخلال الأعوام القليلة المقبلة، ستتبدّل طريقة التحكّم بالكمبيوتر وغيره من الأجهزة الالكترونية. فمعظم الهواتف المحمولة الموجودة بين أيدينا اليوم يتمّ التحكّم بها عن طريق اللمس، ويتمّ حالياً تطوير تقنية جديدة تسمح التحكّم بالهواتف عن طريق الصوت، إلى جانب تقنية أقل رواجاً للتحكّم بواسطة النظر .والحركة
وهذه التقنية الأخيرة، تخوّل المستخدم التحكّم بأجهزته واختيار التطبيقات التي يريد استخدامها عن طريق الحركة. وعلى سبيل المثال، يمكننا وضع جهاز معيّن على التلفزيون يسمح لنا بتبديل الإذاعات والتحكّم بمستوى الصوت بحركة من يدنا
هذه التقنية الجديدة التي طورتها شركة “انتل” العالمية تفتح الباب على مواضيع وتقنيات ومساحات جديدة في عالم التكنولوجيا. ولا تقتصر هذه التقنية على تسهيل مهمة الاستخدام والتحكّم فقط، وإنما تتعدى ذلك لتراقب سلوكياتنا أثناء استخدام الأجهزة الالكترونية، وهي قادرة على تحديد تفاعلنا مثلاً أثناء ممارسة الألعاب الالكترونية ومعرفة مستوى حماسنا وخوفنا وتفاعلنا، ولدى استشعارها بأي فوارق محدّدة، تعمد فوراً إلى تغيير نمط اللعبة بهدف إضافة مستوى الحماس أو حتى تخفيضه ليتناسب مع تفاعلات المستخدم. وإلى جانب الألعاب، يمكن لهذه التقنية أن تراقب بياناتنا الصحيّة عبر التطبيقات المحمّلة على هواتفنا الذكية، بهدف تقديم نصائح وإرشادات صحيّة لنا بناء على المعطيات المتوفرة.
لكن هذه التقنية تحتاج إلى بعض الوقت كي تبرز بشكل أكبر ويتمّ استخدامها على نطاق أوسع، خصوصاً أن التطبيقات المتوافرة حالياً لا تستفيد بشكل كبير من هذه التقنية ويحتاج مطوروها إلى المزيد من الوقت للاعتياد على فكرتها وطريقة استخدامها.
تعمل هذه التقنية الحديثة عبر مجموعة من الكاميرات المتطورة التي تحتوي على عدد من العدسات والمستشعرات الفائة الحساسية التي تقوم بقياسات معيّنة لتحديد مكان المستخدم وشكل حركاته من اجل ترجمتها إلى اوامر الكترونية. وتطرح “انتل” هذه التقنية كمنصّة معيّنة ومستقلّة، ما سيسمح للناس قريباً استخدامها على مختلف الأجهزة الالكترونية الموجودة في المنزل، مثل التلفزيون والكومبيوتر والثلاجة والمايكرويف وغيرها الكثير.
وعندما ندمج هذه التقنية مع الانترنت تزداد استخداماتها بشكل ملحوظ وتفتح الآفاق أمام الكثير من الخيارات، فإذا أرادت مذيعة مثلاً اختيار ثياب معيّنة قبل ظهورها امام الكاميرا، يمكنها استخدام المرآة الذكية وتجربة الثياب أمامها، ثم ترسل صورها عبر مواقت التواصل الإجتماعي إلى صديقاتها لأخذ رأيهنّ في مظهرها والاستفادة من نصائحهنّ. ولكن هلى رغم منافعه الجمّة، إلا أن هذا الموضوع يفتح معضلة الخصوصية على مصراعيها، ويطرح تساؤلات كثيرة حول الجهة التي تملك الحقّ للولوج إلى معلوماتنا الشخصية وصورنا التي نتشاركها بشكل سرّي. ومنذ نشأة الانترنت، لطالما كان موضوع الخصوصية موضوعاً شائكاً، وخصوصاً اليوم مع هذه التقنيات الجديدة التي ستبدّل تصرفاتنا وسلوكياتنا الاجتماعية. وستحتاج هذه التقنيات إلى قوانين خاصّة بها لحمياة المستخدمين من القرصنة الالكترونية والمحافظة على خصوصية حياتهم الشخصية، ولكنها ستحتاج إلى بعض الوقت ليتمّ تطويرها.
لم تنتشر هذه التقنية بشكل كبير بعد، ولكنّها موجودة اليوم في بعض الأجهزة، مثل الألعاب الالكترونية حيث تسمح كاميرا خاصة بالتقاط صورة ثلاثية الأبعاد لنا، ومن ثم تدخلها إلى داخل نظام اللعبة فنصبح نحن جزءا من اللعبة وأحد شخصياتها. وهي موجودة أيضاً في بعض الأجهزة والتطبيقات الرياضية، حيث تستطيع مراقبة حركتنا ومستوى نشاطنا، من أجل أن تعلمنا إذا كنا نتمرّن بطريقة صحيحة وإذا يجب علينا تغيير شيء في حركتنا.
وفيما ينكبّ المبرمحون والتقنيون على تطوير هذه التقنيات حول العالم، تزداد حدّة المنافسة بين أكبر الشركات العالمية مثل “غوغل” و”آبل” و”انتل” لتقديم أفضل تقنية لمستخدميها. وهذا التنافس الشرس سيوفّر للناس المزيد من التقنيات التي ستسمح لهم التحكّم بالأجهزة المحيطة بهم، وحتى بسياراتهم، بطريقة أسهل وأسرع.

إضغط هنا لمشاهدة المقابلة كاملة على محطّة سكاي نيوز أرابيا

Add your comment

Your email address will not be published.